المحقق البحراني

108

الحدائق الناضرة

النكاح ، بحمل ذلك على مشقة لا يترتب عليها الضرر . ولم أقف في المسألة على خبر على الخصوص ، إلا أن ما ذكرناه من ما يستفاد من القواعد الشرعية . العاشرة - لو طلب من فاقد الاستطاعة أن يؤجر نفسه للمساعدة في السفر بما تحصل به الاستطاعة لم يجب عليه القبول ، لما تقرر من أن تحصيل شرط الوجوب ليس بواجب . نعم لو آجر نفسه بمال تحصل به الاستطاعة - أو ببعضه إذا كان مالكا للباقي - وجب عليه الحج ، لحصول الاستطاعة التي هي شرط الوجوب . وأورد هنا اشكال وهو أن الوصول إلى مكة والمشاعر قد صار واجبا على الأجير بالإجارة فكيف يكون مجزئا عن حجة الاسلام ؟ وما الفرق بينه وبين ناذر الحج في سنة معينة إذا استطاع في تلك السنة لحجة الاسلام ؟ حيث حكموا بعدم تداخل الحجتين . وأجيب بأن الحج الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال المخصوصة لم تتعلق به الإجارة وإنما تعلقت بالسفر خاصة ، وهو غير داخل في أفعال الحج وإنما الغرض منه مجرد انتقال البدن إلى تلك الأمكنة ليقع الفعل ، حتى لو تحققت الاستطاعة فانتقل ساهيا أو مكرها أو على وجه محرم ثم أتى بتلك الأفعال صح الحج ، ولا يعتبر وقوعه لأجل الحج قطعا ، وهذا بخلاف نذر الحج في السنة المعينة ، فإن الحج نفسه يصير واجبا بالنذر فلا يكون مجزئا عن حج الاسلام لاختلاف السببين ، مع احتمال التداخل . وسيجئ تحقيق المسألة في محلها إن شاء الله تعالى . الحادية عشرة - اختلف الأصحاب في ما لو لم يكن الرجل مستطيعا وكان